الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
284
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ثم التكبيرة الأولى إشارة إلى التوجه الإلهي . . . ثم الانتقال إلى الركوع : إشارة إلى عبوره من عالم الملكوت إلى عالم الجبروت . ثم الانتقال إلى السجدة إشارة إلى عبوره من عالم الجبروت والوصول إلى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلي ، وعند ذلك يحصل الصعود إلى وطنه الأصلي العلوي . فالانتقالات تصعد في صورة التن - زل . ثم القيام من السجدة إشارة إلى حاله البقاء ، فإنه رجوع إلى القهقري وفيه تن - زل في صورة التصعد . والركوع مقام قاب قوسين ، وهو مقام الصفات أي : الذات الواحدية . والسجدة مقام أو أدنى ، وهو مقام الذات الأحدية » « 1 » . ويقول الشيخ علي البندنيجي : رفع اليدين في الصلاة : هو إشارة إلى رفع اليدين عن شهوات الدنيا والآخرة « 2 » [ مسألة - 18 ] : في حقيقة الصلاة يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « قال بعضهم : حقيقة الصلاة : هو حضور القلب بنعت الذكر ، والمراقبة بنعت الفكر ، فالذكر في الصلاة يطرد الغفلة التي هي الفحشاء ، والفكر يطرد الخواطر المذمومة التي هي المنكر ، فهذه الصلاة كما تنهى صاحبها وهو في الصلاة عما ذكر كذلك تنهاه وهو في خارجها عن رؤية الأعمال وطلب الأعواض ، ومثل هذه الصلاة قرة عين العارفين ، لأنها مبنية على المعاينة لا على المغايبة » « 3 » . [ مسألة - 19 ] : في سر الصلاة يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « السر في الصلاة : هو تقرب ، كتقرب الخادم إلى المخدوم إذ يراه في قواليب الذل والانكسار » « 4 »
--> ( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 4 ص 37 - 38 . ( 2 ) - الشيخ علي البندنيجي مخطوطة شرح العينية ص 49 ( بتصرف ) . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 6 ص 474 . ( 4 ) - الإمام الغزالي سر العالمين وكشف ما في الدارين ص 98 .